ابن عربي
143
الفتوحات المكية ( ط . ج )
جاء إليك بالماء الذي هو غير مضاف . ما تفهم العرب منه غير ذلك . وما أرسل رسول ، ولا أنزل كتاب إلا بلسان قومه . يقول رسول الله - ص ! - : « إنما أنزل القرآن بلساني » - ( ب ) لسان عربى مبين ! يقول تعالى : * ( إِنَّا جَعَلْناه ُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) * . ( 137 ) فلهذا لم يقل ( القرآن ) بالقصد في الماء ، لأنه سر الحياة . فيعطى ( الماء ) الحياة بذاته ، سواء قصد أم لم يقصد . بخلاف التراب . فإنه إن لم يقصد ( المتيمم ) « والصعيد الطيب » ، فليس بنافع . لأنه ( أي التراب ) جسد كثيف ، لا يسرى . فروحه القصد . فان القصد معنى روحاني . فافتقر « المتيمم » للقصد الخاص ، في التراب أو الأرض ، بخلاف أيضا . ولم يفتقر « المتوضئ » بالماء ، بخلاف . - فقال ( تعالى ) : « اغسلوا » ، ولم يقل : « تيمموا ماء طيبا » .